الذهبي
87
الأمصار ذوات الآثار
والأمير مراد خان ابن أخي الأمير سلطان حسين أنشأ مدرسة ، وضم إليها مكتبة حسنة . والأميرة ، الصالحة ، العابدة ، زاهدة العباسية بنت الأمير أبي نصر حفيد المستعصم باللّه بنت مدرسة كبيرة في العمادية ، ووقفت عليها خزانة كتب جليلة ، وكانت هذه الأميرة تحب العلماء والشعراء وتقربهم . ( د ) عناية العلماء بإقامة المراكز العلمية : لقد حرص العلماء كغيرهم على إنشاء المدارس والمكتبات ، بل إنهم هم الذين شجعوا ملوك الدنيا على بناء دور العلم ، وخزائن الكتب ، ولو أراد الباحث أن يذكر كل ما وقف عليه من جهد العلماء في هذا المضمار لطال الأمر كثيرا ، ويكفي هنا أن أشير إلى عدد قليل منهم - كالمثال - لأنهم في الأصل لا يدخلون في مجال بحثي الذي يختص بالحكام دون غيرهم . فالفقيه ، الأديب ، الشاعر ، المصنف أبو القاسم جعفر بن محمد بن حمدان الموصلي ، المتوفى سنة 323 كان له بالموصل دار علم ، تشتمل على مكتبة كبيرة وقفها على أهل العلم وطلبته . والشريف ، الزاهد ، العالم أبو الحسن علي بن أحمد الزيدي ، المتوفى سنة 575 أنشأ خزانة كتب عظيمة في مسجده ببغداد ، ووقفها على أهل العلم ، وقد شاركه في وقف الكتب رجلان ، وتبعهما غير واحد من العلماء منهم ياقوت الحموي الذي وقف كتبه عليها . والإمام الكبير ، الفقيه أبو حامد محمد بن محمد الغزالي المتوفى سنة 505 بنى في بلده طوس مدرسة للفقهاء . وغيرهم « 1 » الكثير . فهذه لمحة موجزة عن اهتمام الحكام في بلاد المشرق برفع المستوى العلمي من خلال بنائهم لدور العلم ، وإن أهل المشرق - كما مر - هم أول
--> ( 1 ) انظر كتاب علماء النظاميات ومدارس المشرق الإسلامي للدكتور ناجي معروف .